السيد صادق الموسوي

60

تمام نهج البلاغة

لا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْويرِ ، وَلا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعينَ ، وَلا يحَدُوُّنهَُ بِالأَمَاكِنِ ( 1 ) ، وَلا يُشيرُونَ إلِيَهِْ بِالنَّظَائِرِ ( 2 ) . ثُمَّ جَمَعَ - سبُحْاَنهَُ - مِنْ حَزْنِ الأَرْضِ وَسَهْلِهَا ، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا ، تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتّى خَلَصَتْ ( 3 ) ، وَلا طَهَا ( 4 ) بِالْبَلَّةِ حَتّى لَزَبَتْ ، فَجَبَلَ ( 5 ) مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولٍ ، وَأَعْضَاءٍ وَفُصُولٍ ، أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ ، وَأَصْلَدَهَا حَتّى صَلْصَلَتْ ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَأَجَلٍ ( 6 ) مَعْلُومٍ ( 7 ) . ثُمَّ ( 8 ) نَفَخَ فيهَا مِنْ روُحهِِ فَمَثُلَتْ ( 9 ) إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا ، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا ، وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ ، وَالأَلْوَانِ وَالأَجْنَاسِ ، مَعْجُوناً بِطينَةِ الأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالأشَبْاَهِ الْمُؤْتَلِفَةِ ، وَالأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ ، وَالأَخْلاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ ، وَالْمَسَاءَةِ وَالسُّرُورِ . وَاسْتَأْدَى اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - الْمَلائِكَةَ ودَيعتَهَُ لَدَيْهِمْ ، وَعَهْدَ وصَيِتَّهِِ إِلَيْهِمْ ، فِي الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَالْخُشُوعِ ( 10 ) لتِكَرْمِتَهِِ ، فَقَالَ - عَزَّ مِنْ قَائِلٍ - ( 11 ) : اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ ( 12 ) ، اعتْرَتَهُْ الْحَمِيَّةُ ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ، وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النّارِ ، وَاسْتَهْوَنَ ( 13 ) خَلْقَ

--> ( 1 ) - بالمواطن . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 10 . ونسخة العطاردي ص 9 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 2 ) - بالنّواظر . ورد في نسخة العطاردي ص 9 عن شرح الكيذري البيهقي . ( 3 ) - خضلت . ورد في المصدر السابق ص 9 عن شرح السرخسي . ( 4 ) - ناطها . ورد في ( 5 ) - فجعل . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 39 . ( 6 ) - أمد . ورد في متن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 1 ص 31 . ومتن شرح ابن ميثم ج 1 ص 169 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 1 ص 289 . ( 7 ) - ممدود . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 10 . ( 8 ) - وورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 39 . ( 9 ) - فتمثّلت . ورد في المصدر السابق . ونسخة نصيري ص 6 . ونسخة الآملي ص 7 . ( 10 ) - الخنوع . أي الخضوع . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 6 . ونسخة الآملي ص 7 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . ونسخة العطاردي ص 10 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 11 ) - سبحانه . ورد في نسخة العطاردي ص 10 . ونسخة عبده ج 1 ص 75 . ( 12 ) - الأعراف ، 11 . ( 13 ) - استوهن . ورد في نسخة العطاردي ص 10 . وورد وقبيله ( جنوده ) اعترتهم الحميّة ، وغلبت عليهم الشّقوة ، وتعزّزوا بخلقة النّار ، واستوهنوا في نسخة العام 400 الموجودة في الظاهرية ص 11 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 11 . ونسخة الاسترآبادي ص 11 . ومتن منهاج البراعة للخوئي ج 2 ص 55 .